تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

263

محاضرات في أصول الفقه

الثانية : - وهي ما إذا كان أحد العنوانين من العناوين المتأصلة ، والآخر من العناوين الانتزاعية - قد تقدم على صفة الإجمال : أن تعدد العنوان كذلك لا يقتضي تعدد المعنون والمطابق في الخارج ، بل لابد من ملاحظة أن العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مرتبة ذات العنوان المتأصل في الخارج أو من شئ آخر مباين له وجودا ؟ بمعنى : أن منشأ انتزاعه مباين للعنوان الذاتي خارجا . فعلى الأول لا محالة يكون التركيب بينهما اتحاديا في مورد الاجتماع ، بمعنى : أن المجمع فيه واحد وجودا وماهية ، غاية الأمر يكون صدق أحدهما عليه ذاتيا والآخر عرضيا . ولتوضيح ذلك نأخذ بمثالين : أحدهما : ما إذا فرض أن شرب الماء بما هو مأمور به ، وفي هذا الفرض لو شرب أحد الماء المغصوب فلا محالة ينطبق عليه عنوانان : أحدهما : العنوان الذاتي وهو : الشرب ، والآخر : العنوان الانتزاعي وهو : الغصب ، لما سيجئ - إن شاء الله تعالى - من أن الغصب ليس من إحدى المقولات التسع العرضية ، بل هو عنوان انتزاعي منتزع من التصرف في مال الغير . ومن هنا أمكن انطباقه على الماهيات المتعددة المقولية . ووفي المقام بما أنه منتزع من نفس العنوان الذاتي في مورد الاجتماع - وهو : شرب هذا الماء ، لا من شئ آخر مباين له وجودا - فلا محالة يتحد معه خارجا ، ويكون المطابق لهما واحدا وجودا وماهية . وعليه ، فلا مناص من القول بالامتناع ، بداهة استحالة أن يكون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا . فما أفاده ( قدس سره ) من استحالة اتحاد المبادئ بعضها مع بعضها الآخر لا يتم في هذا المثال وما شاكله . نعم ، إنما يتم في المبادئ المتأصلة كما سبق . وثانيهما : التوضؤ بماء الغير بدون إذنه ، فإنه مجمع للعنوان الذاتي والانتزاعي معا . أما العنوان الذاتي فهو : عبارة عن نفس التوضؤ الذي له واقع موضوعي